المحقق البحراني
48
الحدائق الناضرة
ثم إنه قد ذكر بعض الأصحاب أيضا استحباب وضع القطن على الجريدتين . ولم أقف فيه على نص ، ولعله لاستبقاء الرطوبة ، وفيه أن الخبر المتقدم يدل على أن العذاب والحساب إنما هو ساعة رجوع المشيعين للميت وجفافهما في هذا الوقت بعيد جدا . ومنها أن يطوى جانب اللفافة الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر ، قال في الفقيه في كيفية التكفين : " ثم يلفه في إزاره وحبرته ويبدأ بالشق الأيسر فيمده على الأيمن ثم يمد الأيمن على الأيسر وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه " وهذه الكيفية مشهورة بين الأصحاب واعترف كثير منهم بعدم النص عليها ، قال في المدارك : " ولعل وجهه التيمن والتبرك " أقول : لا ريب أن الصدوق إنما أخذ هذا الحكم من الفقه الرضوي على ما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى . وربما كان أيضا في رسالة أبيه إليه إلا أنه لا يحضرني الآن نقل ذلك عن الرسالة ، والظاهر أن الأصحاب تبعوا الصدوق في ذلك كما ذكرنا مثله في غير موضع ، قال ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 1 ) : " وتلفه في إزاره وحبرته وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على الأيمن ثم تمد الأيمن على الأيسر وإن شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه " وعبارة الصدوق عين هذه العبارة كما ترى . وأما ما ذكره ( عليه السلام ) هنا من التخيير في تأخير الحبرة عن التكفين فيها وأن تجعل معه بعد إدخاله القبر فتلقى عليه فقد ورد مثله في صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا فإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه " إلا أن هذه الصحيحة دلت على أنه يوضع تحت جنبه ، قال في الذكرى : " وذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف ولكن يطرح عليه طرحا وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه وهو رواية ابن سنان " انتهى . قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ولا يبعد القول بالتخيير .
--> 1 ) ص 17 2 ) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التكفين